سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٤ثم ذكر الله ما يلتزم به المؤمنون بعد التّرخيص فقال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا): فرع على ذكر الأعذار الثّلاثة للتخفيف مثل التّفريع الذي قبله في المداومة على تلاوة ما تيسّر من القرآن، كما ذكرهم بالصّلاة المفروضة وهي الصّلوات الخمس التي فرضت ليلة الإسراء وبالزّكاة الواجبة في الأموال وقد فرضت بالمدينة مقاديرها، ثم دعاهم بصفة عامة إلى الإنفاق في سبيل الله ووجوه الخيّر وقد اعتبر الله ذلك الإنفاق الخيريّ بمثابة القرض الحسن لله، والله الغنيّ عن العالمين، وإنما هو تعبير لحسن الجزاء والمكافأة كما أكّد ذلك بقوله:
(وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ):
أي إن المحسنين سيجدون في الآخرة ثواب ما قدّموه في دنياهم من أنواع الخير والإحسان والقيد: (لأَنفُسِكُم): يفيد أن العمل الذي يقدمه المؤمن لنفسه هو الذي يكون لوجه الله وينال منه الثّواب العظيم، وقوله: (مِّنْ خَيْرٍ): هو كل ما حسّنه الدّين وحرّض عليه ورتب عليه الثواب الجزيل، وجواب الشّرط هو قوله: (تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا): ويدل على مضاعفة الأجر.
وفي الختام حرض الله المؤمنين على الإستغفار من ذنوبهم لأن البشر معرّضون للذنوب والخطايا، سيمل وهم في حاجة ماسّة إلى ما يسدّ مسدّ قيامهم اللّيل الذي هو من أعظم أبواب الخير.
-والله أعلم-
سورة المدثّر مكيّة، وآياتها56
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة: