نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المعَارج

الجزء ١٩ · صفحة ١٥٣

وفي ختام السّورة ينوه الله بشأن القرآن الكريم ويقول: (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ* وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ* وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ* وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ): (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ): الجملة معطوفة على قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ): فالضمير يعود إلى القرآن، وتعليق التذكرة بالمتقين لأنهم بتقواهم يدركون عظمة القرآن ويتجاوبون مع نصوصه وتبينون مزاياه، فلا تعتريهم الغفلة، وقبل متابعة الأوصاف الحميدة للقرآن، تأتي الجملتان، وإنا لنعلم أن منكم مكذبين، وإنه لحسرة على الكافرين، والمراد بالأخبار بعلم الله أنه تعالى راصد لأحوالهم فمجازيهم عليها فيكون القرآن حسرة عليهم يوم القيامة حين يرون ثواب المؤمنين المصدقين يهديه، بل يكون القرآن حسرة على المكذبين به في الدنيا حين يقدّر الله نصرته وتطبيق أحكامه وانتشار نوره في مشارق الأرض ومغاربها، فإنه الحق الثابت الذي لا ريب فيه حباك الله به أيها الرسول. (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ): تفريع على ما سبق خلال السّورة الكريمة من التنويه بشأن القرآن ومن التنزيه لمقام الرسول والتّسبيح هو تنزيه الذّات العلية عن كل النقائص بالإعتقاد والقول وبالتّطبيق العمليّ والتّسبيح باسم الرّب هو أن تقول: "سبحان الله العظيم": ومع ذلك فإن العبد لا يبلغ أبدًا الشّكر الحقيقي لما أغرق الله عليه من النّعم، والمعتمد في ذلك على إخلاص النّية والقول وختام السّورة شبيه بختام سورة الواقعة.

-والله أعلم-

سورة المعَارج مكيّة، وآياتها 44

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

٦٬٠٦٥ / ٦٬٧٦٧