نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٨

والبأس: هو شدة المكروه وإضافته إلى نون العظمة يشى بالقوة والبطش بما لا قبل للإنسان به، وتصدير الجملة: (فَلَمَّا): الشرطية يدل على استمرار تماديهم في التكذيب والإعراض إلى وقت معاينتهم بوادر العذاب، فحاولوا عندئد إعلان إيمانهم طمعا في النجاة، ولكن مثل ذلك الإيمان القهري الإضطراريّ لا ينفع صاحبه كالتوبة عند حضور الموت عندما يسندّ باب التوبة كما ورد في سورة النساء، وكذا الإيمان الإضطراري هو كإيمان فرعون عندما أدركه الغرق، ولذلك قال تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمُ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا): كرّر رؤية البأس، للتهويل والتفخيم والإيمان الإختياري الذي ينفع صاحبه قد وسّع الله مجاله ليغطي فسحة العمر كلها ما لم يغرغر الإنسان بالنسبة لكل شخص، وما لم تطلع الشمس من مغربها كما ورد في الحديث بالنسبة للبشرية كلها، ثم ختم الله السورة الكريمة بهذا التعقيب الذي يناسب حق السورة في تجسيد الصراع بين الحق والباطل، وكيف تنتهي جولته بنصرة الحق وفوز أنصاره من المؤمنين، وبإرهاق الباطل وخسران مروّجبه، وأن ذلك من سنن الله التي لا تتخلف ولا تتبدل، وأنه يملى للظالمين ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وفي ذلك إعذار لمشركي قريش.

-والله أعلم-

ختمت السورة الكريمة ليوم الخميس 19 شعبان 1432 الموافق ليوم 21 جويلية 2011م. وتليها سورة "فصلت" -بعون الله وتوفيقه- أرجو من الله العلي القدير الصحة في الجسد، والسداد في العقل وأن ينوّر بصيرتي لفهم أسرار كتابه وتقريب معانيها لجماهيرنا المؤمنة إنه سميع مجيب.

سورة فصّلت، مكيّة، وآياتها 54

بين يديّ السّورة الكريمة:

٥٬٠٤٨ / ٦٬٧٦٧