نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإنسان

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٢

تكرر الاستفهام الإنكاريّ في ختام السّورة ليقرر الإجابة على الاستفهام الوارد في أولها من استبعاد الإنسان الكافر للبعث فبيّن الله حكمته في أن لا يترك الإنسان مهملا ضائعا بعد موته فلا يحييه للحساب والجزاء، وهذا كقوله تعالى في سورة المؤمنون: (أَفَحَسِبْتُمُ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمُ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَالىَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (المؤمنون:115 - 116). فلينظر الإنسان إلى أطوار خلقته الأولى كيف قدّرها الله ليخرجه إلى الوجود بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وميزه بالعقل والإدراك وكرّمه على كثير ممن خلق، فإن الله الذي أبدع خلق هذا الإنسان هو القادر على أن يعيد خلقته ثانية بعد الموت والبلى، وقد جاء تقرير تلك الحقيقة في ختام السّورة بالاستفهام الإنكاريّ للمنفي، وروي أن الرّسول قال بعده: "اللّهم بلى" بما ورد في بدئها من الإجابة بقوله تعالى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ).

-والله أعلم-

سورة الإنسان مكيّة، وآياتها31

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سورة "الإنسان" هي التّسمية الشّهيرة لهذه السّورة وذلك للتنويه بخلق الإنسان في مفتتحها وسمّيت في بعض كتب السّنة بـ (هَلَ اَتَى عَلَى الاِنسَانِ): وسمّاها بعض المفسرين بسورة "الدّهر" و"الأمشاج" وفي تضيقها ضمن القرآن المدنيّ أو المكيّ خلاف، يقول في ذلك الإمام ابن عاشور:

- والأصحّ أنها مكيّة فإن أسلوبها ومعانيها جارية على سنن السّور المكيّة"(1).

- وعدّها الإمام جابر بن زيد الثّامنة والتسعين في ترتيب نزول السّور، وهي السّادسة والسّبعون في ترتيب سور المصحف الشّريف، وآياتها إحدى وثلاثون وتتضمن المحاور الآتية:

- بيان قدرة الله في خلق الإنسان وهدايته السّبيل.

- بيان جزاء الكفار والأبرار يوم القيامة مع الإطناب في جزاء الشّاكرين.

(1) 1 - التّحرير والتنوير: جزء 29 صفحة: 370.

٦٬١٧٤ / ٦٬٧٦٧