سورة الجنّ
الجزء ١٩ · صفحة ١٨٦وقد علّل دعاءه ذلك بقوله: (اِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا): فهم ببقائهم أحياء على الأرض يقفون سدّا منيعًا أمام دعوة الحق، ويصرفون الناس عن إتباع الهدى، وهكذا يهتمّ الأنبياء والرّسل وكل الدّعاة المصلحين بتوفير وسائل الخير والصّلاح في زمانهم ويمدّون جسور التّواصل على ذلك إلى الأجيال من بعدهم، ولذلك اتجه نوح في ختام دعائه إلى طلب المغفرة من ربّه لأنه بشر قد يقصّر ويخطئ ثم هو لا ينسى الوفاء بوالديخ في طلب المغفرة لهما ولسائر المؤمنين والمؤمنات.
(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي مُومِنًا وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا): إنه الخشوع لعظمة الله والوفاء للوالدين والمحبة لسائر المؤمنين يختم به نوح دعاءه، وهو لا يرتاح لظلم الكفرة الآثمين فيطلب لهم من الله مزيدا من الدمار والهلاك.
-والله أعلم-
سورة الجنّ مكيّة، وآياتها 28
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة:
سميّت سورة "الجن" في كتب التفسير وفي المصاحف المتداولة، لأنها تعرضت في قسم منها لذكر أحوالهم، وقد تسمّى بالجملة الواردة في أوّلها فيقال: سورة: (قُلُ اوحِيَ إِلَيَّ): وهي مكيّة نزلت في حدود سنة عشر من البعثة وآياتها ثمان وعشرون.
وتعدّ الأربعين في ترتيب نزول السّور نزلت بعد الأعراف وقبل: "يس" وهي الثّانية والسّبعون في ترتيب سور المصحف الشّريف.
وتعالج السّورة محورين:
أ) - الأخبار عن حقائق تتعلق بالجن في استماعهم للقرآن وكيف كان ردّ فعلهم في ذلك.
ب) - توجيهات للرسول في تبلغه الدعوة للناس ويخاطب قريشا يدعوهم إلى استخلاص الدرس من إسلام الجن، ونجد خلال معالجة المحورين بعض البيانات في:
- إبطال عبادة الجن.
- إبطال الكهانة وادعاء علم الغيب بمنع استراق السمع.
- بيان أن الجن أصناف: منهم الصّالحون ومنهم دون ذلك.