نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المزمّل

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٧

(لِيَعْلَمَ أَن قَدَ اَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا):

وعلم الله هنا هو علم ظهور وانكشاف في الواقع عن تبليغ رسله ما كلفوا به من الرّسالات الإلاهية كاملة محفوظة دون زيادة أو نقصان، وأنه تعالى عليم بكل أحوالهم ما ظهر منها وما بطن ولا يقتصر ذلك على الرّسل، بل الله محيط علمه بكل شيء إحصاء وعدًا، لا يند عن قبضته شيء.

ويحتمل أن يعود الضّمير في: (لِيَعْلَمَ): إلى النبيء الموصى إليه أن جبريل والملائكة قد بلغت عن الله ما كلفت به من الوحي تماما من غير تبديل، إذ أوصلوه إلى الرّسل محفوظا من عند الله، وتبقى الآية الختامية على معناها العامّ في إحاطة علم الله وشموليته بكل ما في الكون. -والله أعلم-

سورة المزمّل مكيّة، وآياتها 20

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سميّت بسورة "المزّمل" إضافة إلى اللّفظ الواقع في أوّلها -المزمّل- أي المتلفف بثيابه، ويجوز أن يراد به النبيء موصوفا بذلك يأمره الله أن يترك التزمّل وينهض إلى تبليغ رسالة ربه.

وهي مكيّة كلها إلا أن الرّواية تقول بأن قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ): إلى آخر السورة نزل مفصولا عما قبله بمدّة وقيل إن هذا الجزء نزل بالمدينة وآياتها عشرون آية.

أما عن ترتيب نزولها فقد وقع فيه -أيضا- خلاف ويرجح الإمام جابر بن زيد أنها هي الثّالثة -أي بعد نزول- المدثر وهي الثّالثة والسّبعون في ترتيب سور المصحف الشّريف.

وتنقسم السّورة إلى ثلاثة محاور:

أ) - المحور الأوّل من الآية الأولى إلى الآية العاشرة:

يتضمّن أوامر ووصايا لرسول الله تتعلق ببعض التّكاليف التّعبدية كقيام اللّيل وترتيل القرآن وإقام الصلاة وبالتفرغ للقيام بتبليغ دعوة الله.

ب) - المحور الثاني: من الآية 11 إلى 19.

٦٬١١٩ / ٦٬٧٦٧