نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ثم يأتي البيان الإلهي لحسم الأمر وتوضيح الموقف بالعجز التّام للإنسان مهما كانت قوته ومكانته في الدّنيا على نفع أحد أو دفع ضرّ عنه، والله وحده ينفرد فيه بالحكم والسّلطان لا ينازعه في ذلك أحد، كما كان يدّعيه المغرورون في الدّنيا، وهكذا تنكشف هذه الحقيقة لجميع الخلائق، والكل محكوم عليه بما كسبت يداه، كما قال تعالى: (لمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (غافر:16 - 17).

والله أعلم.

سورة المطفّفين مكيّة، وآياتها 36

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت بالمطففين لافتتاحها بقوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ)، وقد تضاف كلمة سورة فيقال: سورة المطففين. واختلف الرّواة في كونها مكيّة أو مدنية أو بعضها مكيّ وبعضها مدني، ويرى ابن عباس أنها من أوائل القرآن نزولا بالمدينة، ويستثنى من ذلك الفقرة الخاتمة: (إِنَّ الذِينَ أَجْرَمُوا)، كما يرى الإمام جابر بن زيد أنها نزلت بين مكة والمدينة، وآياتها ست وثلاثون، وتعدّ السّادسة والثمانين في ترتيب نزول السّور، والثّالثة والثّمانين في ترتيب سور المصحف الشّريف.

- افتتحت بالتّنديد على المطففين في الكيل والوزن، لأنهم لا يخافون الآخرة ولا يشفقون من الوقوف بين يدي ربّ العالمين للقضاء وفصل الجزاء.

- المقارنة بين الفجّار والأبرار وذكر حال كل فريق ومصيره جمعا بين التّرهيب والتّرغيب.

- ثم تأتي الخاتمة لبيان موقف الأشقياء من عباد الله الصّلحاء في الدّنيا حيث كانوا يسخرون منهم لإيمانهم وصلاحهم، وفي الآخرة ينعكس الموقف، فيضحك المؤمنون من المجرمين وهم يعذبون في نار جهنم.

وعيد المطفّفين، وتسجيل عملهم في كتاب الفجّار.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٬٢٧٣ / ٦٬٧٦٧