سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٢انتهيت من تفسير سورة "الشورى" وأنا في فترة استشفاء واستجمام بمدينة "الجلفة" في منزل الإبن الحكيم عبد الرحمان. وقد بدأت أشعر بضعف بصري بسبب مرض "السكّري" ومن جهة وسبب العجز والشيخوخة من جهة أخرى، وسوف لا أعدم مساعدا -بحول الله- لإتمام ما تبقى من تفسير كتاب الله.
يوم الجمعة 22 ذو الحجة 1432هـ 18 نوفمبر 2011م.
سورة الزخرف، مكيّة، وآياتها 89
بسم الله الرحمن الرحيم
بدأت -بعون الله- في تفسير سورة "الزخرف" يوم السبت 23 ذو الجحة 1432هـ / 19 نوفمبر 2011م وأنا بمدينة الجلفة للاستشفاء والاستجمام وبيد الله الشفاء ومنه التوفيق والسداد.
بين يديّ السّورة الكريمة:
سمّيت في جميع المصاحف القديمة والحديثة بسورة "الزخرف" لما ورد فيها من قوله تعالى: (وَلِبُيُوتِهِمُ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ* وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَالِكَ لَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (34 - 35). وكلمة "زخرف" وهي الزينة والتزاويق لم تقع في غيرها من سور القرآن، وقد تضاف لتسميتها كلمة: "حمّ" فيقال: "حمّ الزخرف" وهي مكية إتفاقا عند الجمهور، وآياتها تسع وثمانون آية وهي الثانية والستون في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة "فصلت" وهي الثالثة والأربعون في ترتيب سور المصحف الشريف، وتندرج في "الحواميم" السبع التي وصفها رسول الله بأنها "ديباج القرآن" كما تقدم والمناسبة بين سورتي الشورى والزخرف قوية واضحة إذ كلتاهما تعالج موضوع الوحي وتشيد بالقرآن على أنه وحي من عند الله، وتحتاج المشركين في مواقفهم من التكذيب به والإعراض عنه، ونجد في سورة "الزخرف" تفصيلا أكثر في هذا الشجن مما أجملته سورة الشورى.
ونلاحظ ذلك الربط البديع بين أواخر سورة الشورى وأوائل سورة الزخرف بين قوله تعالى: (وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا) (الشّورى: 52) وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا) (الزخرف:3).