نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطور

الجزء ١٨ · صفحة ٢١٦

ثم علّل الجملتين المنعتين بقوله: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)، أظهر مكان الإضمار لتستقل الجملة بدلالتها على قدرة الله وقوته وغناه المطلق، وأكد المعنى بضمير الفصل الذي يدلّ على القصر.

وفي ختام السورة يأتي هذا الإنذار الشديد للذين يستعجلون وعيد الله سخرية واستهزاء فيقول: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ، فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَّوْمِهِمُ الذِي يُوعَدُونَ).

تفريع على آية إفراد العبادة لله لتهديد الظالمين الذين عبدوا غير الله بأن لهم نصيبهم من العذاب مثل نصيب من سبقوهم من الظلمة المكذبين والمقصود منهم مشركو مكة ومن كان على شاكلتهم؛ لأن الشرك هو أعظم الظلم، فلا يستعجلون نزوله بهم لأنه آت -لا محالة-. والتعبير بالذنوب تمثيل لما يصيب الذين كفروا من حظهم في العذاب مثل ما أصاب من سبقوهم من الأمم الظالمة كأنهم يستقون من بئر واحدة فيتساوون في أنصابهم من الماء.

(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَّوْمِهِمُ الذِي يُوعَدُونَ): يجيء هذا التفريع بالويل للذين كفروا في آخر السورة، والويل دعاء بالهلاك، والتنكير فيه للتعظيم، وقد أظهر في مكان الإضمار للتأكيد بذكر المرادف للذين ظلموا بالذين كفروا، وإضافة الضمير إليهم: (يَّوْمِهِم) للدلالة على الاختصاص به، واليوم الذي يوعدون به يحتمل أن يكون عاجلا في الدنيا كيوم بدر، والأخذ بالجوع والسنين، ويحتمل أن يكون هو اليوم الآخر، وهكذا ينسجم ختام السورة بمفتتحها، والله أعلم.

سورة الطور، مكيّة، وآياتها 49

- بين يدي السّورة الكريمة:

٥٬٦١٣ / ٦٬٧٦٧