نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٨

وهذه هي الخاتمة المباركة العظيمة التي اعتاد المسلمون أن يقرؤوها إثر كل نشاط خيري يقومون به لما ورد في ذلك من الأجر، فقد روى الإمام علي -كرّم الله وجهه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)»(1)، ورويت أحاديث أخرى في هذا المعنى، وتتأكد قراءة هذه الخاتمة في مجالس الذكر والعلم.

فاللهم إنا نسألك البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، ونسألك قلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا.

والله أعلم

تمت

سورة ص، مكيّة، وآياتها 88

بين يدي السّورة الكريمة:

افتتحت السورة الكريمة بحرف "ص"، فسمّيت باسمه في كتب التفسير وفي كتب السنة والآثار، كما ينطق بهذا الحرف في اللغة العربية -أي بصاد فألف فدال ساكنة سكون وقف-، وينقل الإمام ابن عاشور عن الإتقان في سورة ص تسمّى -أيضا- سورة "داود"، وكتب اسمها في المصاحف بصورة حرف "ص" مثل سائر الحروف المقطّعة الأخرى.

وهي مكيّة على الأصّح، إلاّ ما نقل من قول ضعيف أنها مدنية، وآياتها ثمان وثمانون آية.

وهي السورة الثامنة والثلاثون في ترتيب نزول السور، وفي ترتيب سور المصحف الشريف نزلت بعد سورة القمر وقبل سورة الأعراف.

لا تخرج السورة في موضوعها العام عن باقي السور المكية في إثبات أصول العقيدة، وحدانية الله، وصدق النبوءة والرسالة، والإيمان باليوم الآخر في جميع مراحله، وفي مقدمتها نجد التنديد بموقف المشركين من تكذيب الرسول وإباء الحق الذي دعا إليه عزةً وأنفة وكبرياء، سيما في دعوتهم لتوحيد الله، وقد ناقشهم في عقائدهم الباطلة وذكّرهم بما حلّ بالأمم السابقة.

(1) 1 - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، رقم 3196.

٤٬٧٧٠ / ٦٬٧٦٧