نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّحمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣١٨

وقوله تعالى: (عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)، فهي عندية تشريف وتكريم، واختيار صفتي الاقتدار والملكية للذات العلية يناسب جوّ السورة في الترهيب والتحذير من بأس الله، جعلنا الله من المتقين الأبرار، في جنات تجري من تحتها الأنهار.

وبهذه البشرى الندية من الأمن والرضى تختتم السورة الكريمة بعد تلك المواقف الحافلة بالترهيب والخوف، والله أعلم.

سورة الرّحمن، مدنية، وآياتها 78

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت بسورة الرحمن، ووجه ذلك أنها ابتدأت باسمه تعالى الرحمن، وهو من أسماء الله الحسنى، وقيل: لا يجوز تسميتها بالرحمن دون إضافة سورة له؛ لأن لفظ الرحمن مختصّ بالله تعالى، وتسمى بذلك في المصاحف وفي كتب السنة، وما روي بأنها تسمّى -أيضا- بعروس القرآن، فهو ثناء وبيان لفضلها، ولا يعدّ تسمية، فقد أخرج البيهقي عن عليّ -كرم الله وجهه- مرفوعا، أن رسول الله قال: «لكل شيء عَروس، وعروس القرآن سورة الرحمن»، ومعنى أنّ لكلّ شيء عروسا، بأنه تعالى جعل لكلّ جنس أو نوع واحد من جنسه يزينه، فهو تشبيه لما تحتوي عليه السورة من ذكر ألوان من نعيم الجنة في السرور والبذخ.

ومن قال بمدنيتها ابن مسعود ومقاتل، وهي مكيّة في رأي جمهور الصحابة والتابعين، وعدد آياتها ثمان وسبعون آية، وقد اضطربت الأقوال في ترتيب نزولها فرجّح الإمام ابن عاشور أن تعدّ الثالثة والأربعين بعد سورة الفرقان وقبل سورة فاطر، وهي الخامسة والخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف.

وأما عن سبب نزولها ففيه وجهان:

أ) - أنها نزلت بسبب قول المشركين المحكي في سورة النّحل: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) (103). فردّ الله عليهم بأن الرحمن هو الذي علّم النبي القرآن.

ب) - أن سبب نزولها قول المشركين المحكي في سورة الفرقان: (قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا) (60). فتكون نزلت بعد سورة الفرقان.

من أغراض السّورة عند بعض المفسّرين.

٥٬٧١٥ / ٦٬٧٦٧