نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٠

الضمير في: (تَرَى): إما لرسول الله خاصّة تشريفا له بدنوه من العرش، أو هي لكل مؤمن سعيد كان ثوابه الجنة و (حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ): أي محيطين به محدقين، وذلك -والله أعلم- هو مثوى ثوابهم، وأن التحميد والتسبيح لله تعالى هو مجلى ذلك الثواب لأن ذلك مغروس في أصل خلقتهم إذ قالوا لربّ العزة في بدء الخليقة لآدم: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (البقرة: 30).

(وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ): الجملة حالية من سابقتها، والأرجح أن المقصود من: (بَيْنَهُم): البشر أجمعون، أي بعد أن ينال كل فريق جزاءه من الجنة أو النار، وقد أبهم الله القائل في آية الختام: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): للدلالة على أن الوجود كله بكل ما فيه ومن فيه يلهج بالحمد والثناء لله ربّ العالمين، لأن ذلك إقرار من كل الوجود للذات العلية بالصفات الإلهية. ولذلك سنّ أن تكون خاتمة كل حديث أو عمل ذي بال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): كما أثبت الله ذلك لأهل الجنة في قولهم: (وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمُ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس:10).

-والله أعلم-

ختمت تفسير سورة "الزمر" يوم 15 جمادى الأولى 1432هـ الموافق لـ 15 أفريل 2011م وأخذت بعدها فترة راحة لتصحيح ملزمة المجلّد الحادي عشر من التفسير لإعداده للطبع، ثم تمّ التكريم لي في الجامعة الإسلامية للأمير عبد القادر بقسنطينة يوم 05 ماي 2011م وبعد عودتي إلى البلد يوم 10 جمادى الثانية 1432هـ/ 14 ماي 2011م -وبالله التوفيق-.

-والله أعلم-

سورة غافر، مكيّة، وآياتها 88

بين يديّ السّورة الكريمة:

٤٬٩٥٠ / ٦٬٧٦٧