سورة الحشر
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٧ثم بيّن الله منزلة المؤمنين الأوفياء وجزاءهم فقال: (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
(أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ): الإشارة إلى القوم الموصوفين بالإيمان بيّن الله بها سبب ذلك الموقف منهم بأنه أثبته في قلوبهم إيمانا راسخا ويقينا بحكم الله وإرادته.
(وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ): إنه الإمداد الرّوحاني نورا يقذفه في قلوبهم يمدّهم بالعون والتّوفيق وينعكس على جوارحهم قوة ونشاطا وعزيمة تنصرهم على أعدائهم في الدّنيا وينتظرهم النّعيم الخالد في جنات النّعيم.
(رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ): فرضى الله عنهم في الدّنيا والآخرة هو العوض الثمين لما أظهروه من كره وسخط على أقاربهم ورضاهم عنه قد تمّ بالحمد والشّكر على ما أعطاهم من الفوز العظيم.
(أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ): تكرار الإشارة للتعظيم، فهم أولياء الله وجنوده الغالبون، فهم في كنفه وتحت لوائه لإنفاذ حكمه ونصرة دينه وهم الفائزون في الدّنيا والآخرة.
إنهما حزبان متقابلان، لا يتداخلان ولا يختلطان منذ فجر البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والناس في حياتهم العاجلة يختارون إلى أي حزب ينتمون، إلى حزب الله، أو حزب الشّيطان، فلكلّ منها أهدافه وتوجهه، ولكلّ منها مصيره وعاقبته، فليختر الواحد منّا ما دام له الاختيار، والله أعلم.
سورة الحشر، مدنية، وآياتها 24
- بين يدي السّورة الكريمة: