سورة القيامة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٨أكد الردع الأول بالرّوع الثّاني عساهم يرتدعون عما هم عليه من الاستخفاف والإعراض، والضمير في: (إِنَّهُ): يعود للقرآن أي هو يذكّرهم وينبهّهم بالحجة والإقناع، وهم بعد ذلك موكلون إلى إرادتهم واختيارهم في التّذكّر به أو عدمه، لأن ذلك مناط التّكليف، ثم يعقب الله في ختام السّورة بطلاقة مشيئته تعالى في كامل الوجود إذ يسيطر الله فيه على الإقرار كلها، وإن كنا نحن البشر لا نستطيع أن نذرك توجّه تلك المشيئة، ولكننا .... إلى قرر الله ونفوّض الأمر إليه لأنه يستحق أن تتقي غضبه ونخاف عقابه كما نرجو مغفرته ورضوانه فثمرة الذّكر والتّجاوب مع القرآن القرآن هو الإحساس والشّعور بطلاقة المشيئة الإلاهية في الوجود كله لأنه هو خالقه وهو خالقنا، فإن كنا لا نعرف مشيئة الله التي تهيمن على الوجود وتصرفه أقداره فإننا نعرف ما يريده الله بنا في مجال التكليف، فما علينا إلا السّمع والطّاعة وحسن الاختيار، وتفوّض الأمر إليه في تصريف الأقدار.
-والله أعلم-
سورة القيامة مكيّة، وآياتها40
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة:
سمّيت بسورة "القيامة" في المصاحف وكتب التّفسير للقسم الواقع في مفتتحها بيوم القيامة، وقد يقال لها: بسورة: (لآَ أُقْسِمُ): في الكتاتيب. وهي مكيّة بالاتفاق وعدد آياتها أربعون.
وتعدّ الحادية والثّلاثين في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة "القارعة" وقبل سورة "الهمزة" وهي السّورة الخامسة والسّبعون في ترتيب سور المصحف الشّريف.
وهي تتضمن المحاور الآتية:
- إثبات البعث والمعاد وبيان دلائله وذكر أشراط السّاعة.
- إثبات الجزاء على الأعمال واختلاف أحوال السّعداء والأشقياء.
- تشخيص حالة الموت وأنه أول مراحل الآخرة والرّجر عن إيثار منافع الدّنيا.
- وتختتم السّورة ببيان قدرة الله على إحياء الموتى بذكر قدرته على النّشأة الأولى.