سورة الحاقة
الجزء ١٩ · صفحة ١٣٧فحكم نافد وتدبيره لا يتطرق إليه خلل، والرسول الخاتم عليه السلام يقدّر ثقل مهمته في كونه رسولا للبشرية جميعا، وقد بيّن الله تجارب الرسل من قبله، فأمنهم إلا وقد تحمّل نصيب من الأذى في تبليغ رسالته، ومنهم صاحب الحوت النبيء يونس عليه السلام كانت تجربته مع قومه غير مقبولة عند الله عندما ترك قومه مغاضبا من عدم استجابتهم لدعوته فابتلاء الله بشدائد وأهوال حتى وفقه الله للأبابة والتّوبة فعاد إلى قومه داعيا إياهم إلى الله فهداهم الله على يديه، وقصته قد فصلها القرآن يذكر الله بها نبيئه حتى لا يستثقل عبء الرسالة.
ثم تأتي خاتمة السورة لترسم طرفا من تعنت الكفار وانفعالاتهم عند سماعهم للقرآن.
(وَإِنْ يَّكَادُ الذِينَ كَفَرُوا لَيَزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ* وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ):
ومعنى (يَزْلِقُونَكَ): بصرعك ونطرحك أرضًا بما تحمل من حقد وبغضاء عندما يسمعون القرآن حتى تكاد تلك النظرات تنال من معناويات رسول الله لولا تثبيت الله لقلبه الشّريف وليتهم يكتفون ...... تلك النظرائه بل هم يوذونه بالشّتم ويرمونه بالجنون ويرّدّ الله عليهم بشهادته الحقة على حقية القرآن وقدسيته وأنه هدايته لكل العالمين لا لحنس معيّن، وقد تحقق وعد الله وعلا صوت القرآن في كل الآفاق وكفى بالله شهيدًا.
-والله أعلم-
سورة الحاقة مكيّة، وآياتها 52
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة:
سميّت باسم "الحاقة" في المصاحف وكتب السنة لإفتتاحها بهذا الإسم وهو من أسماء يوم القيامة تعظيما لشأنه و ..... لهوله. ولم يقع هذا الاسم في غيرها من القرآن. وهي مكية بالإجماع وآياتها اثنتان وخمسون، وهي السابعة في ترتيب النزول والتّاسعة والسّتون في ترتيب السور المصحف الشريف وتعني ببيان أصول العقيدة الإسلامية، ومن محاورها: