نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٧

(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً اَصْحَابَ الْقَرْيَةِ): المثل: الشبيه، والمثل يقوم على تشبيه شيء بشيء، والمعنى: شبه حال قومك في تكذيبهم بك شبيه من السابقين، وانتصب (أصحاب) على البيان لـ"مثل" أو بدل، ويجوز أن يكون مفعول أول لـ (أضرب) و (مثلا) مفعولا ثانيا، وروى المفسرون عن ابن عباس أن القرية هي أنطاكية بالشام، كما قيل: إن المرسلين إليها هم الحواريون، بعث بهم عيسى عليه السلام. (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ): التعزيز: التقوية، وتعزيزات الجيش هي المدد الذي يرسل إليه. (قَالُوا مَآ أَنتُمُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا): مبتدأ وخبره، و"مثل" نعت، وهو يدلّ على اعتراضهم لبشرية الرسل. (وَمَآ أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ): (مِن شَيْءٍ): "مِن" زائدة للدلالة على استغراق العموم، و (شَيْءٍ): مجرور لفظا منصوب محليا بـ (أَنزَلَ). (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ): أكدت الجملة بأربعة مؤكدات مراعاة لقوة الإنكار لدى المخاطبين، (رَبُّنَا يَعْلَمُ): هي في قوة القسم، "وإن" والجملة الاسمية ولام الابتداء المزحلقة. (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ): التطيّر، التشاؤم بالأشياء أو بالأشخاص أو بالأحداث بتوهّم أن يكون أحد سببا في لحاق شرّ به، و (لَنَرْجُمَنَّكُمْ): أي قتلا بالحجارة، "اللام" موطئة للقسم حكي بها ما صدر منهم من التهديد. (قَالُوا طَآئِرُكُم مَّعَكُمُ أَين ذُكِّرْتُم): يطلق الطائر في اللغة على ما يحصل به التشاؤم، قال الكندي في شأنه مع قومه:

وإن زجروا بالنحس طيرا تمرّ بي … زجرت لهم طيرا تمرّ بهم سعدا

٤٬٦١٩ / ٦٬٧٦٧