نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٩

(فَعَزَّزْنَا): قرأ الجمهور بتشديد الزاي، وقرأ أبو بكر عن عاصم (فَعَزَزْنَا) بتخفيف الزاي الأول، من فعل عزّ، ويجيء مرادفا لفعل عزّز، كشدّ وشدّد. (أَين ذُكِّرْتُم): قرأ الجمهور بهمزة استفهام داخلة على "إن" المكسورة الهمزة الشرطية وتشديد الكاف، وقرأه أبو جعفر (أَأَن) بفتح كلتا الهمزتين وبتخفيف الكاف من: (ذُكِرْتُم)، والاستفهام تقرير. (فَاسْمَعُونِ): قرأ الجمهور بحذف ياء المتكلم، وقرأ يعقوب بإثباتها.

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيان حال مشركي العرب في إصرارهم على الكفر وتيئيس الرسول من إمكانية إيمانهم، ضرب الله لهم مثلا تاريخيا جرى لقوم أهلكهم الله بصيحة واحدة بعد أن أقام عليهم الحجة بإرسال رسله إليهم، فكذّبوهم وهدّدوهم بالقتل رجما بالحجارة فألمح الله بهذه القصة إلى مشركي مكة بأنّ أحوالهم تكاد تكون مشابهة لأحوال أولئك القوم الهلكى بالصيحة الواحدة فقال جلّ من قائل: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً اَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذَ اَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ).

العطف من نوع عطف قصة على أخرى، والخطاب للرسول ليضرب مثلا لقومه الجاحدين لرسالته، وضرب المثل هو من الأساليب الإقناعية يتمّ بتطبيق حال غريبة بحال مثلها، ولقريش معرفة بالقرى الهالكة سواء في شمال الجزيرة أو جنوبها لقوله تعالى: (اَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا) (الفرقان:40).

وجاء هذا العرض التاريخي من خلال أحداث القصّة لتركيز قضيتي الوحي والرسالة وقضية البعث والحساب، جاء في عرض فنيّ رائع يهزّ شغاف القلوب، ويلمس الوجدان للاعتبار والاتعاظ.

٤٬٦٢١ / ٦٬٧٦٧