نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٩

أ) - لملاحظة الأجرام الأخرى التابعة للشمس -كما تقدم-؛ لأن الظاهرة الطبيعية من السبح في الفضاء تشملها جميعا.

ب) - وأما استعمال ضمير العقلاء، فهو إما لاعتبار أنها تسبّح بحمد ربها كالعقلاء بالكيفية التي يعلمها الله وحده لقوله تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء: 44)، وإما لمراعاة سكانها من الإنس والجن والملائكة على اعتبار أنهم لا يملكون تغيير ذلك النظام مهما اتخذوا من أسباب، والله أعلم.

(وَءَايَةٌ لَّهُمُ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ، إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا اِلَى حِينٍ):

إنها الآية الثالثة لقدرة الله في النسق البياني للسورة الكريمة، وما أروع المناسبة بين هذه الآية وما سبقها، فمن ساحة الأجرام العظيمة في الفضاء الكوني الواسع إلى الفلك الماخر لعباب البحر الهائل، والمحكوم بقوانين ربانية علّمها للإنسان وهدى إليها أوّل من هدى سيدنا نوحا عليه السلام عندما قال له: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) (هود:37).

ومن ذلك النموذج المتقن برعاية الله وإرشاده لرسوله نوح عليه السلام صنع البشر مختلف المراكب البحرية كما صنعوا المراكب البرية والجوية لحمل ذواتهم وأمتعتهم، وقد امتن الله على خلقه بذلك واعتبرها آية من آيات قدرته ومظهرا من مظاهر رعايته ورحمته عندما قال: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70).

٤٬٦٤١ / ٦٬٧٦٧