سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٦(إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ): هذا تأكيد للنفخة الثانية للبعث مع تكرار عنصر المفاجأة والسرعة. (جَمِيعٌ): نعت للمبتدأ (هُمْ)، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه جميعهم. (مُحْضَرُونَ): فيه معنى القهر، في إحضارهم للحساب وفصل القضاء.
ج) - أوجه القراءة:
(يَخَصِّمُونَ): اختلف القراء في كيفية النطق به، فقرأه الجميع بفتح الياء واختلفوا فيما عدا ذلك، فقرأه ورش عن نافع وابن كثير وأبو عمرو في رواية عنه: (يَخَصِّمُونَ) بتشديد الصاد مكسورة، على اعتبار التاء المبدلة صادا والمسكنة لأجل الإدغام، وقرأه قالون عن نافع وأبو عمرو في المشهور عنه بسكون الخاء سكونا مختلسا بالفتح لأجل التخلص من التقاء الساكنين، وبكسر الصاد مشددة. وقرأه عاصم والكسائي وابن ذكوان عن ابن عامر ويعقوب وخلف: (يَخِصِّمُونَ) بكسر الخاء وكسر الصاد مشددة وقرأه حمزة: (يَخْصِمُونَ) بكسر الصاد وسكون الخاء مخففة مضارع: يخصم، وقرأ أبو جعفر: (يَخْصِّمُونَ) بإسكان الخاء وبكسر الصاد مشددة على الجمع بين الساكنين. (صَيْحَةً): قرأ الجمهور بنصب صيحة، وقرأ أبو جعفر بالرفع على أن "كان" تامّة.
د) - البيان والتّفسير:
ما يزال استهزاء المشركين بالرسول وأصحابه يتواصل في عتوّ واستكبار، فبعد امتناعهم عن الإنفاق بذلك التعليل الواهي أعقب الله عليه هنا استهزاءهم بيوم البعث الذي يتهدّدهم به رسول الله طالبين منه أن يحدّد الزمن الذي يتوعدهم بحلول العذاب فيه، فبين الله تعالى أن ذلك وعد صادق لا ريب فيه، وأنه سيأتيهم بغتة فما هي إلا صيحة واحدة، فلا ينفلتون من عذابها قال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلآَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ).