سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٨قلت: وأمير الشعراء يقول في الشعر:
والشعر ما لم يكن ذكرى وعاطفة … أو حكمة فهو تقطيع وأوزان
وعلى نفي الله الشاعرية عن رسول الله، فإنّنا نجد في السيرة النبوية تلك المواقف التي كان الرسول يشجع فيها شعراء المسلمين من أمثال حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما، يشجّعهما على قول الشعر دفاعا عن حرمة الإسلام وحرمات المسلمين فيقول لحسان: «قل، وروح القدس معك»(1)، وقال لعمر رضي الله عنه في شأن عبد الله بن رواحة: «خلِّ عنه يا عمر، فإنّه أسرع فيهم من نضح النبل»(2)
ويندرج هذا الصنف من الشعراء الإسلاميين في الاستثناء الذي جاء في آيات الشعراء من قوله تعالى: (إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِنم بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء:227).
وقوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ، لِتُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ)، بعد نفي قول الشعر عن رسول الله بيّن طبيعة القرآن الكريم فقال: (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ)، وصفه الله بصيغة الحصر بأنّه ذكر يذكّر النّاس بما يجب عليهم أن يعرفوه في شأن ربّهم مما قد غفلوا عنه أو نسوه، فهو مواعظ ونصائح، تحرّك الوجدان وتوقظ الضمائر وهو نصوص مقدّسة مقروءة نزلت من عند الله وبعلمه، وهو حقّ وصدق واضح الدلالة ناصح البيان.
(1) 2 - أخرجه البخاري بنحوه، كتاب (11) أبواب المساجد، باب (35) الشعر في المسجد، رقم 442.
(2) 3 - أخرجه الترمذي من حديث أنس، كتاب (44) الأدب، باب (70) ما جاء في إنشاد الشعر، رقم 2847.