سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٢(بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ): قرأ الجمهور بإضافة: (زِينَةِ) إلى الكواكب، وقرأ حمزة: (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) بتنوين (زِينَةٍ)، وجرّ الكواكب، وقرأ أبو بكر عن عاصم بتنوين: (زِينَةٍ)، ونصب: (الْكَوَاكِبَ) على الاختصاص. (لاَ يَسْمَعُونَ): قرأ الجمهور بسكون السين وتخفيف الميم، وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف قرأوه بتشديد السين وتشديد الميم مفتوحتين على أن أصله: لا يتسمّعون، فقُلبت التاء سينا توصّلا إلى الإدغام، والتّسمّع: تكلّف السمع.
د) - البيان والتّفسير:
بين سورتي يس والصافات وجه شبه وتناسب كبير في المضمون، فكلتاهما تركّز على بيان أسس العقيدة، وتتعرّض إلى أحوال القرون الماضية، ويتجلّى وجه الشّبه أكثر بين خاتمة سورة يس وافتتاحية سورة الصافات، إذ تفصح كلتاهما عن بيان قدرة الله الشاملة في ملكوته والدّالة على وحدانيته وحقيّة ألوهيته، كما تتناسبان في نوعية القسم في مفتتح كل منهما، فالقسم في يس كان بالقرآن الحكيم، وفي الصافات كان بالملائكة الكرام، وهم حاملو القرآن من الحضرة العلية إلى رسل الله، ولله أن يقسم بما يشاء على ما يشاء، قال تعالى: (وَالصَّآفَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ).
أتت الأوصاف الثلاثة على اعتبار طوائف الملائكة المقسم بها، وهو قسم مناسب للتعريض بالأسطورة التي كانت شائعة بين الجاهليين من اعتقادهم الباطل من أن الملائكة بنات الله، كما ندّد الله عليهم بقوله في سورة النحل: (وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) (57).
وقد أضفى الله على ملائكته ثلاث صفات تدلّ على المهامّ التي يقومون بها، فقال مقسما: