نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٤

والمُقسم عليه هو قوله تعالى: (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ)، فهو جواب القسم الذي يركّز على وحدانية الله، إبطالا لضلال المخاطَبين الذين اتخذوا آلهة متعددة، وهم منحرفون في تصورّهم لمعنى الألوهية في حين أنهم يعتقدون بوجود الله ويخصّونه بالخالقية والرازقية.

وبما أن الألوهية الحقة لا تكون لمتعدد، فقد ناكدت الوحدانية للإله الحق، والدليل على ذلك هو كونه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ).

الجملة استئناف لبيان وحدانية الله بذكر بعض خصائص الألوهية، واختيار وصف "الرّب" لملكية السماوات والأرض لأنّ المشركين يقرّون بالخالقية لله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (لقمان:25).

وجاء الجمع للسماوات ليشمل كلّ العوالم المعروفة لدى النّاس في ما نسمّيه اليوم بالمنظومة الشمسية؛ ولأنّ المولى تبارك وتعالى يخبرنا في القرآن أنه خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، والتثنية في قوله: (وَمَا بَيْنَهُمَا) على اعتبار السماوات والأرض؛ لأنّ التّشبيه كما يكون بين السّماء والأرض تكون بين السّماوات فيما بينها وبين الأجرام الأخرى وما أكثرها، والبشر لا يعرفون إلاّ القليل مما نشاهده بالعين المجرّدة، إذ نرى القمر والنجوم السواطع والغلاف الجويّ للأرض، والسحب والرياح، وأما الكائنات التي يعجّ بها الفضاء الخارجي عن جاذبية الأرض فلا يعلم البشر عنها إلا القليل، فهي كلّها في قبضة الله يصرّفها كيف يشاء.

٤٬٦٨٦ / ٦٬٧٦٧