نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٨

(فَاسْتَفْتِهِمُ أَهُمُ أَشَدُّ خَلْقًا اَم مَّنْ خَلَقْنَا): الاستفتاء: طلب الفتوى، ويقال: الفتيا أهم أشد خلقا؟. الاستفهام للتقرير، والضمير عائد إلى غير مذكور لدلالة المقام عليه، وهم كلّ منكر للبعث، والمراد من قوله: (اَم مَّنْ خَلَقْنَا) خلق الله للسماوات والأرض وما بينهما. (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ): الضمير عائد إلى المشركين، والطين اللازب: الملتصق بغيره، وقيل: معناه لازم، أبدلت الميم باء. (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ): (بَلْ) للإضراب الانتقالي، (وَيَسْخَرُونَ): الجملة في موضع الحال من ضمير: (عَجِبْتَ). والسخرية: الاستهزاء، وصيغة المضارع لإفادة التجدّد. (وَإِذَا رَأَوَا -ايَةً يَسْتَسْخِرُونَ): الآية: المعجزة الدالة على صدق رسول الله. (يَسْتَسْخِرُونَ): زيادة السين والتاء للمبالغة في السخرية. (وَقَالُوا إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ): الإشارة في: (إِنْ هَذَا) إلى مضمون قوله: (فَاسْتَفْتِهِمُ)، أي إعادة الخلق عند البعث، مما بيّنوه بقولهم بعد ذلك: (أَ. ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ). (قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ): أي قل لهم يا محمد: نعم ستبعثون. (وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ): جملة في موضع الحال، والداخر: هو الصاغر الذليل. (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ): الضمير: "هِيَ" ضمير القصة، والشأن تفسره الجملة التي بعده، والزجرة: تجمع على زجرات، وهي الصيحة القوية. (فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ): تفريع، وحرف الفجاءة "فَإِذَا" يدل على سرعة التنفيذ، و (يَنظُرُونَ): كناية عن الحياة الكاملة المجددة للخلائق. (يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ): (يَا وَيْلَنَا) تعبير عن النّدب والتّحسّر، أي يقولون ذلك لبعضهم بعضا، و (يَوْمُ الدِّينِ): يوم الجزاء، والإشارة لإفادة ما يشاهدونه.

٤٬٦٩٠ / ٦٬٧٦٧