سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٧وكونه: (مِن مَّعِينٍ) أي العذب الجاري، وهو إشارة إلى قوله تعالى في وصف أنهار الجنة: (فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى) (القتال:15). فقوله: (مِّن مَّعِينٍ) يفسّره قوله تعالى: (لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ)، ثم أضاف لتلك الخمر أوصافا أخرى فقال:
ب) - (بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ): والوصف بالبياض كناية عن صفائها وجمال لونها، وهي من الأوصاف الحميدة التي تغنى بها الشعراء، وقد تكون خمر الدنيا مشوبة ببعض ما يكدّرها من وسائل صنع البشر ومن الآنية التي تحتويها.
ج) - وكونها: (لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ): أي إنها زيادة على كونها تلذ بمنظرها الأعين، فإنها تلذ أنفس الشاربين فهي تجمع بين حسن المنظر وحسن الطعم، لأن خمر الدنيا هي كما وصفها الملك عبد الملك بن مروان لشاعر بلاطه "الأخطل" عندما قال له: "ما الذي يغريك بشرب الخمر وأوّلها مرّ وآخرها سكر"؟؟ فأجابه بقوله: "إن بين المرارة والسكر لحظة دونها ملكك الطويل العريض ثم أنشد يقول:
إذا ما غلام علّني ثم علّني … ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجرّ الذيل حتى كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير
د) - (لاَ فِيهَا غَوْلٌ): الغول: ما تحدثه الخمر من صداع وسكر، وهو من معنى الاغتيال، أي القتل على غفلة، والغول إتلاف للعقل.
هـ) - (وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ): والنزيف هو فقدان الدّم من الجسم، والمعنى تغيّب العقل بالخمر شيئا فشيئا، إلى جانب ما يصاب به المخمور من الأضرار الجسمية.