سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٩(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ): إنه الوصف الثالث لنساء الجنة، إذ شبّه الله لون بشرتهن بالبيض المكنون فقال المفسّرون: هو بيض النعام، تخبئه في التراب وتغطيه بريشها فتشوبه صفرة خفيفة، يجعل ذلك البياض جذّابا مريحا للنظر، وبما أن أذواق الرجال تختلف في معايير الجمال لبشرتها، فإننا نجد في سورة الرحمن تشبيها آخر لقاصرات الطرف يقول فيه تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) (الرحمن:58). مما يجعل لون البشرة يميل إلى الحمرة فلا تعارض بين التشبيهين، إذ هما وفق اختلاف الأذواق، وكم من رجل أبيض يعشق سمراء اللون والعكس صحيح، ولله في خلقه شؤون.
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ، قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمُ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ، يَقُولُ أَ. نَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ، أَ. ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا اِنَّا لَمَدِينُونَ، قَالَ هَلَ اَنتُم مُّطَّلِعُونَ، فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ، قَالَ تَاللهِ إِن كِدْتَ لَتُرْدِينِي، وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ):