سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٦وإذا ما حاولوا إطفاء تلك الحرقة بالماء فهم لا يجدون غير الماء الحارّ المشوب بصديد أهل النار، لا يردون مورده إلاّ خارج منازلهم من النار، ثم يعودون إليها وقد تقطعت أمعاؤهم كما قال تعالى: (وَسُقُوا مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ) (محمد:15)، ويقول في بيان ذلك التردّد بين النار والماء الحميم: (هَذِهِ جَهَنَّمُ التِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ -انٍ) (الرحمن:43 - 44).
وبعد هذه الصورة الرهيبة لأصحاب الجحيم يبين الله الأسباب التي أوردتهم تلك المهالك فيقول: (إِنَّهُمُ أَلْفَوَا -ابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ، فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ)، أي أنّهم فاقدو الشخصية وفاقدو التّدبّر والنظر باستعمال ما وهبهم الله من عقول يميزون بها بين الحقّ والباطل، إذ درجوا على ما وجدوا عليه آباءهم من الكفر والضّلال فقلّدوهم وساروا على سننهم دونما إمعان ولا تدبّر، حتى لكأنهم يدفعون إلى ذلك دفعا في جموح ورغبة.
ثم بيّن الله أنّ ظاهرة الكفر قديمة عمّت الأمم السابقة، فضلّ أكثرهم عن الصّراط، وقد أقمنا عليهم الحجة بإرسال المنذرين يحذرونهم من نقمة الله وعذابه، إن هم أصرّوا على الكفر والضّلال، ولكنّهم تمادوا على ما هم عليه من الإعراض والتكذيب لرسل الله حتى أهلكناهم بعذاب الاستئصال.
فانظر -أيها الرسول- وكلّ سامع لكلام الله كيف كانت عاقبة المكذبين، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وقد نجّى الله عباده المخلصين، وهم القلة المباركة التي حباها الله بالفوز والنصر، لكم فيهم -أيها المؤمنون- الأسوة الحسنة، فينصركم الله كما نصرهم، سنّة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا، والله أعلم.
قصّة نوح عليه السلام.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - بين يدي النصّ: