نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٤

ب) - وقد عبد شعب بني إسرائيل "بعلا" وهو إله كنعاني، فتنبأ "إيليا" بأن الله سيمنع عنهم المطر فاعتزلهم وذهب إلى نهر "كريت"، وكانت الغربان تأتيه بالطعام. وقد أجرى الله على يديه كثيرا من الخوارق فقام إلياس داعيا قومه إلى نبذ عبادة بعل الصنم وإفراد الله بالعبادة".(1)

هـ) - البيان والتّفسير:

بعد ذكر ثلاثة من أولي العزم من الرسل أصحاب الشرائع نوح وإبراهيم وموسى، أعقب الله ذلك بذكر ثلاثة من الأنبياء ممن لا شرائع لهم، ولكنهم دعوا كلهم إلى دين الله الحق وعانوا مع أقوامهم في ذلك، وابتدأ الله بذكر أخبار إلياس فقال: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ، أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، اللهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ).

كان إِلْيَاس يتبع التوراة، وقومه هم بنو إسرائيل الذين سكنوا بعلبك وهي المدينة المشهورة في لبنان حتى اليوم، كان يسكنها في القديم قوم وثنيون يعبدون إلها يسمّى "بعلا" فنسبت المدينة إليه، وعبادة الإسرائيليين لذلك الصنم ربّما كان تقليدا لأولئك الوثنيين، أليسوا هم الذين قالوا لموسى عندما عبر بهم البحر: (يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَآ إِلَهًا كَمَا لَهُمُ ءَالِهَةٌ) (الأعراف:138). فلا يستبعد أن يكون هؤلاء بعد استقرارهم في بعلبك واندماجهم مع أهلها الوثنيين لا يستبعد أن يتأثروا بهم فيعبدون معهم ذلك الصنم، فأرسل الله إليهم إلياس ليردّهم إلى جادة الصواب، كما أرسل الله الرسل الثلاثة إلى مدينة أنطاكية كما ذهب إلى ذلك الإمام ابن عاشور حين قال: "وأطلق عليه وصف الرسول لأنه أمر من جانب الله تعالى بتبليغ ملوك بني إسرائيل أن الله غضب عليهم من أجل عبادة الأصنام، فإطلاق وصف الرسول عليه مثل إطلاقه على الرسل إلى أهل إنطاكية".(2)

(1) 1 - معارج التفكر:11/ 618.

(2) 1 - التحرير والتنوير: 23/ 166.

٤٬٧٤٦ / ٦٬٧٦٧