سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥١(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ): أي سبق في علم الله وتقديره، والمراد بـ"الكلمة" الكلام المكوّن من كلمات انتظمت معنى واحدا. (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ): بيان لتلك الكلمة، (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ): الضمير يرجع للرسل، أدخلت اللاّم على الضمير: (لَهُم). (المنصورون): مبتدأ وخبر في موضع وقع خبر "إن". (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ): على الكفار في إقامة الحجة عليهم وفي ميادين القتال. (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ): (تَوَلَّ عَنْهُمْ): أمر للرسول أن لا يكترث بإعراضهم. (حَتَّى حِينٍ): أي لمجيء موعد دحرهم كيوم بدر ويوم الفتح. (وَأَبْصِرْ): ارتقب عاقبة أمرهم بما ينالهم من الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ): الاستفهام تعجيبي فهم بعد التأجيل المذكور في قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ)، أخذوا يستهزئون برسول الله في إنذاره لهم بنزول العذاب. (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ): الساحة: هي الفناء الواسع، تشبيه نزول العذاب بنزول جيش على ساحة قوم فيقعون في قبضته. (سَآءَ): للذم كـ"بئس"، وذكر الصباح لأن الغارة عادة تكون في الصباح، كما قال تعالى: (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) (العاديات:3). (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ): الخطاب للرسول فيه التنزيه للذات العلية تلخّص ما ورد في السورة من التنويه بعظمة الله وتنزيهه عن كل ما يعتقده الكافرون من أنواع الأباطيل. (وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): سلام الله على الأنبياء والمرسلين تكريما وتعظيما لشأنهم عند الله، والحمد والثناء لله ربّ العالمين، وهو خير ما يقال عند انفضاض المجالس.
ج) - البيان والتّفسير: