نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٤

ب) - (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).

وهذا الموقف العدائي المتغطرس من الكفار لا يلائمه إلا أن يواجه بقوة تقصم ظهورهم وتحدّ من كبريائهم، وذلك بتذكيرهم بما حدث لأمثالهم عبر التاريخ البشري فقال تعالى: (كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ).

"كَم" للتكثير، وهي في موضع نصب لـ (أهلكنا)، والقرون: الأمم الخوالي كعاد وثمود وقوم لوط، أهلكهم الله بعذاب الاستئصال بعد أن أقام الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ولكنّهم كذّبوا وآذوا رسلهم فأخذهم الله بنقمته، وحين جاءهم العذاب جأروا إلى الله واستغاثوا حين لا ينفعهم نداء ولا هروب، والمناص مصدر ميمي، من: "ناص" أي هرب، ويقال: ناص إلى كذا، بمعنى لجأ، و (لات): "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث لأنه العذاب إذا نزل بقوم أراد الله إهلاكهم، فلا يجدي نداؤهم لله حينئذ كما قال تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمُ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) (غافر:85).

وقد اعترضت جملة: (كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ) اعترضت بين قوله تعالى: (بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) مبيّنا موقفهم العملي العدائي من دعوة رسول الله، وفي الآية التالية يبيّن الله موقفهم الفكريّ والادّعائي فقال: (وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، اَجَعَلَ الاَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا اِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ).

٤٬٧٧٦ / ٦٬٧٦٧