نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٠

قوله: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) معطوف على قوله: (اصْبِرْ)، خطاب رسول الله وأمره بتذكّر فضائل هذا النبيء الذي شرفه الله بصفة العبودية مضافة إلى نون العظمة: (عَبْدَنَا)، فهي عبودية خاصة تندرج في صنف المخلصين المقربين إلى الله ممن سبق ذكرهم في سورة الصافات في قوله تعالى: (إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ، أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ) (40 - 41)، وقد تقدمت بعض تلك الفضائل في سورة سبأ، يضاف إليها ما جاء في هذا النّصّ الكريم، وابتدئ بذكر هذا الرسول الكريم في مجال التسلية لرسول الله لما يكون له في ذلك من الإيحاء والإيماء، لأنه تعالى قد خصّ داوود عليه السلام بصفات ممتازة كما بيّنها النصّ الكريم فقد جمع بين النبوءة والرسالة وعزة الملك والسلطان وامتحنه في سياسة الناس فاجتهد وتعرّض للخطأ والصواب. وانتهى للزّلفى وحسن المآب، وفي كل ذلك إيحاء للرسول كيف يؤول أمره إلى العزة والسلطان بعد الصبر والاحتمال.

فما هي الصفات الممتازة التي أضفاها الله على هذا الرسول الكريم؟. قال تعالى:

أ) - (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَيْدِ): وصفه الله بالقوة هكذا بصفة مطلقة، لتشمل أنواعا من القوات المادية والمعنوية، فهو من حيث بنيته محارب شجاع، فقد ذكر الله قصته في جيش الملك طالوت، وكيف برز لجالوت العملاق فقتله بالحجر والمنجنيق، وكان ذلك سببا لانتصار طالوت على جند العمالقة ودخوله إلى فلسطين، قال تعالى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ) (البقرة:251). وكان داوود يأكل من طعام يده، وقد ألان الله له الحديد لصناعة الدروع الحربية، وكان حازما في تدبير شؤون ملكه، ولم يغترر بقوته تلك كما فعل غيره من الملوك بل كان مثالا للخضوع والتذلل إلى الله والرجوع إليه.

٤٬٧٩٢ / ٦٬٧٦٧