سورة ص
الجزء ١٥ · صفحة ٩(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا): الخطاب لرسول الله، ومن خلاله لأمة القرآن التي تتأسى به، وهو معطوف على ما سبق من ذكر الأنبياء الثلاثة داود وسليمان وأيوب، وقد وصف الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب بما جعلهم في مصافّ المقرّبين المحسنين، فهم مشرّفون أوّلا بعبوديتهم الخالصة لله تعالى. ثم أثنى عليهم بقوله:
أ) - (أُوْلِي الاَيْدِي وَالاَبْصَارِ): ولفظ الأيدي جمع يد، مستعار للقوة في الدين والعمل الصالح والنفع لعباد الله بالدعوة والإرشاد والمجاهدة في سبيل الله، كما أن الأبصار جمع بصر، مستعار لنور العقل ونفاذ البصيرة في معرفة حقائق الدين وتمييز الخير من الشرّ.
ب) - (إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ): أي جعلناهم خالصين طاهرين من الشوائب النفسية الغالبة على البشر، فهم معصومون من الدنايا لمقام النبوءة. وقوله: (بِخَالِصَةِ) الباء سببيّة، أي بمنة خالصة منهم، وهي تذكرهم للدار الآخرة، والتزامهم بالعمل لها، وذلك بقوة حبّهم للطاعة، وشدّة حذرهم من المعصية.
ج) - (وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاَخْيَارِ): بيان تقويمي لمنزلتهم عند الله بأنهم ممن اختارهم لمنازل القرب منه، لأنهم مطبوعون على فعل الخير لصفاء قلوبهم وطهارة سريرتهم.
(وَاذْكُرِ اِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الاَخْيَارِ): فإسماعيل بن إبراهيم الذبيح هو الذي تقدمت قصته في سورة الصافات، وكيف بلغ القمة في الصبر والإذعان لحكم الله، وأما اليسع وذا الكفل فقد وردت أسماؤهما في القرآن، ولكن لم يفصّل شيئا من أخبارهما، ولذلك اختلف العلماء في تعينهما يقول عنهما الأستاذ عبد الرحمن حسن حنبكة في تفسيره (معارج التفكّر) يقول: "اليسع هو اليسع بن أخطوب، آمن بالرسول إلياس، واتبعه ثم جعله الله نبيا رسولا، وقد أثبت القرآن نبوءته ورسالته، وأنه ممن فضلهم على العالمين، ولم يذكر المؤرخون أخبارا عنه.