نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٥ · صفحة ١٥

أ- (فَأَمَّا مَن طَغَى، وَءَاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعات:37 - 39).

ب) - (اِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا، لِّلطَّاغِينَ مَئَابًا) (21 - 22).

ج) - (كَلآَّ إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 - 7).

إن لهؤلاء لسوء مرجع ومنقلب في دار الجزاء: (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِيسَ الْمِهَادُ)، أي يدخلون جهنم صالين لحرّها، فبئس ما اختاروه لأنفسهم، واستعير لفظ: (الْمِهَادُ) على سبيل التهكّم، لأن المهاد هو فراش النوم الممهّد للراحة، وأي راحة لمن يفترش النار ويلتحف بها كما قال تعالى: (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) (الأعراف:41).

وإمعانا في تحقيرهم والتهكم بهم يذكر الله ما يغاثون به من أنواع الشراب فقال: (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ، وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ). (هَذَا): مبتدأ خبره: (حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ)، والجملة: (فَلْيَذُوقُوهُ) معترضة، وكل من الحميم والغساق بئس الشراب يقطع أمعاءهم ولا تستسيغه أذواقهم، وليت العذاب يقتصر على ذينيك النوعين الكريهين، إذ لهم أنواع أخرى من مثل ذلك الشراب هي أصناف أشدّ كراهية وإيلاما يتجرّعونها مقهورين.

وبعد هذا الوصف الرهيب لألوان من عذاب أهل جهنم ينتقل المشهد إلى ذكر تخاصمهم، وهم بين أتباع ومتبوعين تدعّهم ملائكة العذاب أفواجا يتلاعنون ويتخاصمون: (هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمُ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ).

٤٬٨٢٧ / ٦٬٧٦٧