سورة ص
الجزء ١٥ · صفحة ١٧وفي ذلك الجوّ من التلاحي والتنافر بين طبقات الطغاة يجتمع عليهم العذاب النفسيّ مع العذاب الجسمانيّ وتلح عليهم الذكريات الدنيوية، فيذكرون أناسا كانوا يحتقرونهم ويعتقدون أنهم على ضلال، فلا يجدونهم معهم هناك فيتساءلون: (وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الاَشْرَارِ، أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا اَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الاَبْصَارُ)، قال المشركون بعضهم لبعض تعجّبا: أين أولئك الرجال الذين كما نعتبرهم في الدنيا أشرارا وكنا نسخر منهم؟، أغابوا عنا أم هم معنا في جهنم ولكن غشيت أبصارنا فلم نرهم؟، وفي ذلك زيادة تأنيب لأنفسهم بما كانوا يعاملون به المستضعفين من المسلمين كعمار ووالده وأمه وبلال وغيرهم.
ثم يأتي التذييل مؤكدا النهاية المشؤومة لأهل النار قائلا: (إِنَّ ذَالِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ)، أي إن هذه الأخبار الغيبيّة، واختير لها اسم الإشارة: (ذَالِكَ) للبعيد مضافا إلى كاف الخطاب لرسول الله، وأنه الحق الذي لا ريب فيه لينذر الناس به، وفي ذلك تعريض بالمشركين الذين ينكرون البعث، والله أعلم.
عود على بدء في تقرير قضايا العقيدة.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: