سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٣١ب) - ويجوز أن يكون موجها إلى المسلمين بعد أن أذن الله لهم بالهجرة إلى الحبشة، على أن يبقى الرسول مقيما في مكة لتبليغ رسالة الله، وأنه القدوة في إخلاص العبادة لله، والإخلاص في الدين لا يتحقق إلا بأن تكون الأعمال خالصة صافية من شوائب الشرك والريادة وحين يعلن الرسول ذلك الإعلان، ويقف في عبوديته لله ذلك الموقف فإنه يجسّد بذلك عمليا، صفة الوحدانية لله التي يدعو الناس إليها، فليس للمشركين مساومة له في ذلك وقوله: (وَأُمِرْتُ لأَنَ اَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ): وللإمام ابن عاشور ملحظ جيّد في تكرار فعل: (أُمِرْتُ): يقول عنه وعطف وأمرت الثاني على أمرت الأول للتنويه بهذا الأمر الثاني، ولأنه غاير الأمر الأول بضيمة قيد التعليل، فصار ذكر الأول لبيان المأمور وذكر الأمر الثاني لبيان المأمور لأجله، ليشير إلى أنه أمر بأمرين عظيمين: أحدهما يشاركه فيه غيره وهو أن يعبد الله مخلصا له الدين". والثاني لختصّ به، وهو أن يعبد كذلك ليكون بعبادته أوّل المسلمين"(1).
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 23 - صفحة: 258.