نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٣

ثم تأتي مقابلة أخرى بين حال المكذبين المستكبرين وحال المتقين الفائزين في استقبال كل منهم مصيره.

(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ اَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ* وَيُنَجِّي اللَّهُ الذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ):

وبعد ذلك النداء الرباني النديّ إلى ساحات الرحمة والمغفرة وبعد التخويف والتحذير من التقصير والغفلة، يأتي هذا المشهد الرهيب من مشاهد القيامة، والخلائق في موقف الحساب والجزاء فتصفح الوجوه عما في النفوس من الحسرة والندم والحزن، أو من البشر والفرح والسرور، وقد جاء تصوير ذلك في قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران:106) وفي قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ* ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ* وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ* تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ* اُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) (عبس:38 - 42).

وهنا يصف وجوه المكذبين المكبرين بالاسوداد انعكاسا لما في نفوسهم من غمّ وحسرة، ويتوعدهم بالثراء في نار جهنم، وفي مقابل هؤلاء فريق المتقين المنيبين إلى الله وهم في أتمّ سرور وهناء، إذ فازوا بدار النعيم لا يسهم السوء ولاهم يحزنون.

-والله أعلم-

دلائل التوحيد وإجماع الرسل على الدعوة إليه.

أ) - النصّ:

٤٬٩٣٣ / ٦٬٧٦٧