سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٩٠فقوله تعالى: (وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتُم بِيَمِينِهِ): فقد جاء التعبير التمثيلي لقوة الله وهيمنته وبسطة سلطانه على ما في الكون كله، علويّه وسفليه، جاء التعبير بالقبضة واليمين، وهي الجارحة المعروفة للإنسان والتي يعمل ويبطش بها، فالقبضة تصوير للتمكن والقهر، كما ان اليمين كناية على الملك والاستحواذ فلله الملك والقهر والغلبة في الأرض بكل ما عليها ومن عليها وفي السماوات بجميع أطباقها وبكل من وما عليها. له ذلك في الدنيا والآخرة، والقيد بيوم القيامة لا يعنى -حاشاه- أن ذلك غير متحقق له في الدنيا، وإنما جاء التعبير وفق فساد التصوّر عند الناس الذين يظنون أنهم المالكون في الدنيا والقادرون عليها. عندما يقول أحدهم: هذا عبدي، وهذه داري أو جناني، وعندما يتطاول ملوك الدنيا فيقولون: رعيتي أو شعبي الخ ....
فقد أخرج مسلم والبخاري وغيرهما عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوى السماء بيمينه» ثم يقول: «أنا الملك، أين ملوك الأرض؟؟ .. »(1).
(سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ): وهذا التنويه للذات العلية عن كل أنواع الإشراك هو لتأكيد جملة: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ): فاللهم أجعلنا ممن آمن بك فهديته، وتوكل عليك فكفيته، وسألك فأعطيته، وتضرع إليك فكفيته، اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين.
-والله أعلم-
النفخ في الصور ليوم الفصل ومصير المكلّفين.
أ) - النصّ:
(1) 1 - الحديث: أخرج مسلم والبخاري.