نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢

أي في يوم التلاقي تكون الخلائق كلها في أرض مستوية لا جبال فيها ولا بناءات ولا حواجز تخفى أحدا من الخلق، بعد أن يخرجوا من قبورهم مهطعين إلى الداعي لموقف المحشر، وهم على أتمّ بروز لا يخفى على الله منهم شيء من ظواهرهم أو بواطنهم لأن التعبير: (شَيْءٌ): يدل على العموم ليتناول كل الأحوال ما ظهر منها وما خفي والله وحده أعلم بالكيفية التي يبعث عليها الناس، إذ صح في الحديث أنهم يبعثون وفق خواتم أعمالهم ومعتقداتهم فينعكس ذلك على الوجوه كما وصفها الله وقال: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ) (الحاقة:18). ويومئذ تقرّ الخلائق كلها بأن الملك والسلطان لله وحده، وإيراد تلك الحقيقة في صيغة سؤال والإجابة عنه هو أشد تأثيرا لدى السامعين، فالسائل هو الربّ تعالى وقد خشعت الأصوات ودانت الرقاب لجلاله فلا يجيب أحد خوفا مهيبة فيجيب تعالى نفسه في عزة وعظمة، لله الواحد القهار، وللاستفهام للتقرير ليشهد الطغاة والجبابرة على أنفسهم بالخطإ والضلال في ما كانوا يزعمونه لأنفسهم أو لمعبوداتهم الباطلة من الملك والهيمنة في الدنيا، وكان الإقرار بالملكية لله وحده في ذلك اليوم العصيب يكون بمثابة الإعلان لموقف الحساب وكيف يتميز عما ألفه الملوك والجبابرة في الدنيا من الشرّ والظلم والطغيان فجاء بيان الصفات الربانية من العدل والرحمة والسرعة في فصل القضاء فقال:

٤٬٩٧٢ / ٦٬٧٦٧