نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٩

(مِنْ هَادٍ): قرأ الجمهور –بدون ياء- واتفقوا على التنوين في الوصل، وقرأ ابن كثير: (مِنْ هَادِي): بالياء في الوقف.

(عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ): قرأ الجمهور –بإضافة قلب إلى متكبّر، وقرأ أبو عمرو وحده وابن ذكوان عن ابن عامر: -بتنوين قلب- على أن يكون: (مُتَكَبِّرٍ): و (جَبَّارٍ): صفتين لـ (قَلْبِ): ووصفه بذلك مجاز عقليّ.

د) - البيان والتّفسير:

بعد عرض لقاء موسى بفرعون وملائه وبيان ردود الفعل من طرفهم على دعوة موسى، وعوذه بالله أن يحفظه من تهديدهم إياه بالقتل، ذكر الله في هذا النصّ كيف قتضى له من آل فرعون رجلا آمن بدعوة موسى فشرع يدافع عنه بلباقة وكياسة في مجلس القوم لإخماد الفتنة وردّ الشرّ عنه، فقال تعالى:

(وَقَالَ رَجُلٌ مُّومِنٌ مِّنَ -الِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً اَنْ يَّقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِنْ يَّكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَّكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الذِي يَعِدُكُمُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ):

يمثل هذا الرجل المؤمن النموذج الرائع لما وصفه رسول الله بأنه أكبر الجهاد، عندما قال: «أكبر الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»(1). أو كما قال.

وأي سلطان هو أطغى من فرعون، فقد توعّد موسى بالقتل جهرة أمام جلسائه، وكون الرجل المؤمن من آله فلا بد أن يكون على دراية بما كان يتآمر عليه ضدّ موسى، وقد قيّضه الله للدفاع عنه وكان كتمان إيمانه بدعوة موسى تفية من بطش فرعون فبدأ في مجلس الشورى لفرعون بدأ ناصحا أمينا متذرعا بأسلوب اللباقة والكياسة حتى لا يستشير حفيظة القوم، وهو يستعطفهم بقوله في كل نصح: (يَاقَوْمِ) ويبني دفاعه على مرتكزات أحسن تصنيفها والتدرّج معها واحدة تلو أخرى فبدأ:

(1) 1 - الحديث:

٤٬٩٨٩ / ٦٬٧٦٧