سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٤٤(الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ اَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الذِينَ ءَامَنُوا كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ): على أي الإحتمالين فإن هذه الآية هي تعريض بمشركي مكة مع رسول الله أن يضلهم الله كما أضلّ قوم فرعون وأن يستدرجهم مثلهم إلى هلاكهم المحترم، وهي تأكيد لما تقدم في أول السورة من التنديد بهم، وقد تكرر التنديد بالجدال العقيم، والمكابرة والتعامي عن الحق تكرر في السورة عدة مرات، إذ كان من الواقع المعيش أن تتذرع كل نزعة باطلة أو سياسية قمعية بمجادلة مضللة ودعاية مغرضة تتعب دعاة الحق وتعرضهم -أحيانا- للأذى، ولكن الله تعالى يدافع عن الذين آمنوا ويرزقهم الثبات والصبر حتى ينتصر الحق، فيلحق مقت الله ومقت الذين آمنوا بالمجادلين المتكبرين ممن طبع الله على قلوبهم بداء الكبر والجبروت، وما أوتي العالم بما فيه من شرّ وفساد إلا من غطرسة المتكبرين وظلم الجبارين وقد ورد في الأثر، إذا أراد الله بقوم شرّا سلط عليهم الجدل ومنعهم العمل، وليس الجدال بغير حق من سمات عباد الرحمان قال تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا) (الفرقان:63). (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) (القصص:55).
-والله أعلم-
تطاول فرعون على موسى ومتابعة الرجل المؤمن
لنصح قومه -02 - .
أ) - النصّ: