سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٢و (الاَشْهَادُ): جمع شاهد وهم الملائكة والأنبياء والمؤمنون من هذه الأمة كما فصّل الله ذلك من الآيات، وقيل هي الجوارح تشهد على أصحابها، والقول الأول أنسب بجلال الموقف، وقد افتضح فيه الظالمون، وتقطعت بهم الأسباب، فلا يقبل منهم اعتذار بل لا يؤذن لهم في ذلك إطلاقا، وهم مطرودون من رحمة الله ولهم سوء الدار في عذاب جهنم، بينما المؤمنون تترفع درجاتهم وهم مكرّمون بصحبة الأنبياء والأبرار في جنات النعيم.
(وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ* هُدًى وَذِكْرَى ِلأُولِي الاَلْبَابِ):
وكعينة مباركة ونموذج طيّب لنصر الله في الدنيا ذكر الله موسى وكيف حباه بهدي النبؤة وما أنزل عليه من أحكام الشريعة التي توارثها قومه من بني إسرائيل لتكون لهم هداية وتذكره من بعده يتدبّرها أهل العقول منهم جيلا بعد جيل
(فَاصْبِرِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالاِبْكَارِ):
فرّع الله على ما تقدم من تحقيق النصر لرسله، فرّع عليه الأمر لرسوله بالصبر، هكذا مطلقا ليشمل كل أنواع الصبر، وعلل الأمر بقوله: (اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ): أي إننا سننصرك كما نصرنا من قبلك من الرسل فإن العاقبة للمتقين، ووعد الله هو الحق واليقين، ثم أمر الله رسوله ليتزوّد في ملازمة الصبر بقوله:
أ) - (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ): ولا ينافي ذلك عصمة الرسل ولا لقوله تعالى: (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح:2). لأن الأمر بالاستغفار تقتضيه عصمة النبوءة وزيارة الثواب لأداء حق الشكر لله، ولأن الرسول في مقام القدوة لغيره من المؤمنين.