سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٩اختلفت تسميتها ما بين المشرق والمغرب من العالم الإسلامّي. ففي أغلب مصاحف المشرق تسمّى بسورة "حمّ السجدة" تمييزا لها عن "ألم السجدة" سميته كذلك لسجود رسول الله عندما انتهى إلى السجدة بها في تلاوته لها على عتبة بن ربيعة، وتسمّى في مصاحف المغرب بسورة "فصّلت" لافتتاحها بقوله تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ): وتسمّى بأسماء أخرى غير مشهورة.
وهي مكية بالإجماع نزلت بعد سورة غافر، وآياتها أربع وخمسون عند أهل الكوفة، وهي الحادية والستون في ترتيب نزول السور، والحادية والأربعون في ترتيب السور بالمصحف الشريف، وفي مناسبتها لما قبلها يقول الشيخ المراغي باختصار:
أ) - اشتراكهما في تهديد قريش وتقريعهم، فقد توعدهم في السورة السابقة بقوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ) (محمد: 10). وهددهم هنا بقوله: (فَإِنَ اَعْرَضُوا فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (13).
ب) - إن كلتيهما بدئت بوصف الكتاب الكريم"(1).
محاور السورة:
المحور الأساسيّ يرتكز على بيان أسس العقيدة الإسلامية، وحدانية الله، الرسالة والنبوءة، الإيمان باليوم الآخر، وهي في ذلك تنسجم مع السور المكية، وتتفرع عن ذلك المحور الأساسي محاور فرعية تتلخص في ما يلي:
أ) - التنويه بشأن القرآن الكريم بأن إنزاله رحمة من الله، وقد فصّلت آياته بلسان عربيّ مبين.
ب) - بيان موقف المشركين في إعراضهم عن تدبّره مع إنذارهم بما حلّ بالأمم السابقة المكذبة برسلها.
ج) - الإقرار ببشرية رسول الله خصّه الله بالوحي الذي يبين للخلق الحقائق الكبرى من وحدانية الله والإيمان باليوم الآخر مع إقامة الأدلة على ذلك.
د) - التحذير من حساب يوم القيامة، وكيف أن جوارح الإنسان تشهد عليه، والتحذير من الشياطين وقرناء السوء الذين يزينون للضالين أعمالهم.
(1) 1 – تفسير المراغي: جزء 08 - صفحة: 103.