سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٣(تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ): فعلى الاحتمالات المختلفة للجملة كما تقدم في التحقيق اللغويّ فإن: (تَنزِيلٌ): مصدر فعل: "نزل" فالإشارة بالحرفين المقطعين إلى القرآن الكريم، فهو تنزيل من الرحمن الرحيم، فكلّ ما جاء من عند الله فهو منزلّ على إعتبار علوّ شأنه ورفيع درجاته، وهو العليّ الكبير المتعالى، وإختيار صفتي الرحمة للذات العلية وإيتارها على غيرهما من الصفات، هو للدلالة على أن هذا القرآن ينساب وحيه من ينابيع الرحمة العظمى التي وسعت كل شيء وأنه هو الرحمة المسداة للعالمين، سواء في ذلك مؤمنوهم وكافروهم، فهو الحق المبين والنور الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، كما قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ) (الإسراء:82). (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) (النساء:174). بل إن القرآن بمنهجه التربويّ في محبة الخير للجميع، تتجلى رحمته وبركاته في جميع الكائنات على وجه الأرض، على اعتبار سيادة الإنسان عليها، وتسخيرها له لينتفع بها على الوجه الذي شرعه الله لجلب المنافع ودرء المفاسد.
(كِتَابٌ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا): هذه جملة من الأحكام أضفاها الله على تنزيله المتوفق من ينابيع الرحمة فقال: