نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٩

وجملة: (إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ): بمنزلة التعليل للجملة السابقة، وقد روى ابن إسحاق في سيرته قصة عتبة بن أبي ربيعة حين كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من خلاف قومه، فحاول استمالته بمختلف المغريات فتلا عليه النبيء: (حَمِ* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ): حتى بلغ هذه الآية: (فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً): فأمسك عتبة على فم النبيء صلى الله عليه وسلم وقال له: ناشدتك الله والرحيم، ثم رجع عتبة إلى قومه متأثرا بما سمعه وقال لهم لقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب، حكى الله جواب عاد وثمود لرسولهم وهو مشابهة لما قاله المشركون لرسول الله لأن الكفر ملة واحدة.

(قَالُوا لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلآَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ): فهي تعلة واهية تنمّ عن جهالة وفساد تصوّر لصفات الله تعالى وأفعاله، إذ يقيسونها على صفات وأفعال المخلوقات.

وبعد العرض المجمل لأحوال عاد وثمود فصّل الله ما اختصت به كل قبيلة من صور الكفر والفساد، وما حلّ بكل منهما من العذاب العاجل فقال:

(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنَ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً اَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّ اللَّهَ الذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ* فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحْسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ):

٥٬٠٦٩ / ٦٬٧٦٧