سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٩(ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ): التقدير: ادفع السيئة بالتي هي أحسن وهي الحسنة. كما جاء ذلك في سورة "المؤمنون": (ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) (96). فرّع عنه ما يكون من النتائج بإذا: الفجائية، (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ): تشبيه لزوال العداوة وحلول المصافاة والمقاربة.
(وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ الذِينَ صَبَرُوا): أي يكون لاقيا لها، وهو مستعار للسعي لتحصيلها وصيغة المضارع، للدلالة على تحصيل ذلك في المستقبل.
(وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ): (إِمَّا): إن الشرطية أدغمت في "ما" الزائدة وفعل الشرط: (يَنزَغَنَّكَ): في موضع جزم بالشرط وجوابه: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ). والنزغ في أصله هو النخس، واستعير لوسوسة الشيطان لخاطر الإنسان بعمل الشر. والإستعاذة: هي الإلتجاء إلى الله ليحفظه من ذلك.
ج) - البيان والتّفسير:
في مقابل ما ذكره الله من سوء مواقف المشركين من دعوة رسول الله بالإعراض عنها وصدّ الناس عنها وكيف يجازيهم بأسوإ ما كانوا يعملون، يذكر الله أضداهم هنا من الدعاة إلى الله في معرض المدح والثناء، ويبيّن آداب الدعوة ونتائجها ويحث الدعاة في مهمتهم الشاقة على الإلتجاء إلى الله و ..... إليه من وساوس الشيطان ومكايده فهو العليم بأغوار النفوس البشرية، فقال تعالى:
(وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ):
الاستفهام المفيد للنفي في أول الجملة وإختيار اسم التفضيل يدلّ على المفاضلة بين الفريقين أحسن وأسوأ وأنهما لا يستويان، فإذا كان الفريق الأسوإ ضالا في نفسه مضلا لغيره فإن الفريق الأحسن على العكس من ذلك إذ وصفه الله بثلاث خصال: