سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٩(وَالذِينَ لاَ يُومِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى اُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِم بَعِيدٍ): (الذِينَ لاَ يُومِنُونَ): في موضع رفع بالإبتداء وخبره الجملة بعده والضمير يعود إلى القرآن، والإخبار عنه بأنه: (وَقْرٌ): في آذانهم وعمى في أبصارهم من التشبيه البليغ والإسناد مجازيّ. (اُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ): خبر ثالث عن الذين لا يؤمنون. والكلام تمثيل لحال إعراضهم كأنهم في مكان بعيد لا يسمعون من يناديهم.
ج) - أوجه القراءة:
(يُلْحِدُونَ): قرأ الجمهور: -بكسر الحاء- من فعل "ألحِد" بمعنى عدل عن الحق. وقرأ حمزة –بفتح الحاء- من فعل "لحَد" بمعنى مال عن القصد.
(شِئْتُمُ): قرأ الجمهور: -بالهمزة- وقرأها السوسي وأبو جعفر: بإبدال الهمزة ياء.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن بيّن الله تعالى بأن الدعوة المخلصة إلى دين الله هي من أشرف الأعمال عند الله وأعظمها ثوابا، وأنها تستلزم أخلاقيات خاصّة للإقناع بالدلائل القطعية والبراهين العقلية على توحيد الله وقدرته على البعث بالنشأة الثانية، بعد تلك الجولة يعود السياق إلى تهديد من ينازع في تلك الآيات ويعرض عنها، ويكذبون بالقرآن الكريم سخرية واستهزاء به وهو الكتاب النذير المحتضن للحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم تأتي التسلية لرسول الله بدفع أقوال المشركين وردّ شبهاتهم بشأن القرآن الكريم فقال تعالى:
(اِنَّ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَنْ يُّلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ اَم مَّنْ يَّاتِي ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ):