نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٢

د) - (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ): فكونه تنزيل من حكيم فهو يشتمل على الحكمة، لأن الحكيم لا ينطق ولا يأتي إلا بالحكمة التي فيها الخير الكثير، وكوّن تنزيله من حميد يقتضي أن يكون محمودا كمنزله، فهو الدليل إلى كل خير يحمد، قارئه وسامعه والممتنع لأحكامه.

(مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ اَلِيمٍ):

وبما أن الذين كفروا قد اشتطوا في موقفهم العدائي من هذا القرآن الذي يحمل تلك المزايا، وهم بذلك قد فرّطوا في أعز ما يرفع شأنهم، وكان ذلك يؤذي رسول الله ويحزنه فقد جاء هذا الاستئناف البياني لتسلية رسول الله، ولإزالة حيرته، كيف يكون منهم ذلك الموقف الشائن، فبيّن الله له أن ذلك من سنن الله في حلقه فكل الرسل من قبله قد وجدوا من أممهم معاندين مكذّبين يردّدون نفس المقولة، فما على الرسول إلا أن يصبر كما صبر من قبله.

(مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ): يحتمل تفسيرين:

أ) - هو عبارات التكذيب والاستهزاء التي كانت تصدر من أمثالهم إذ تشابهت قلوبهم.

٥٬١٠٢ / ٦٬٧٦٧