سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا اَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ ءَآعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)؟؟ … تناسقت الآيات في نظمها من أول السورة إلى هذه الآية وهي تردّ بقوة على قول المشركين لرسول الله في عناد وتحدّ سافر: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنم بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ): فجاءت الردود بمختلف الأساليب وعدا ووعيدا، وبيانا لسفاهة المعرضين وأن قصدهم العناد والتعنت لا طلب الحق، وقد تدرّج الله تعالى في نقض دعاويهم وردّ شبهاتهم الواحدة تلو الأخرى حتى انتهى السياق إلى قوله تنويها بشأن القرآن: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ): ثم عطف على ذلك قوله هنا: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا اَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ ءَآعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)؟؟ … بلفظ: (ءَآعْجَمِيٌّ): نسبة إلى "أعجم" وهو مشتق من العجمة، وهي عدم الإفصاح أي من لا يبين في كلامه ولو كان ينطق بالعربية، قابله الله "بالعربيّ" نسبة إلى العرب من جهة، وهو يدلّ أيضا على الإفصاح والإنابة في النطق أي إن اللفظ "عربيّ" زيادة على دلالته على الجنس والعرق فهو يحمل معنى الاستقامة والإبانة، ولعلّ قوله تعالى في آية أخرى من سورة الزمر: (قُرءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (28). وفي قوله تعالى في سورة الرعد:
أ) - (وَكَذَالِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) (37). وقوله في سورة الواقعة
ب) - (اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً* فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا اَتْرَابًا) (35 - 37).