سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧١(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ): الإستفهام للتقرير بأنه تعالى شهيد على الأشياء كلها وقد أوضح لكم الدلائل على صدق القرآن، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن.
أ) - (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداَم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (الرعد:43).
ب) - (قُلَ اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدُم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) (الأنعام:19).
ج) - (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (النّساء:166).
ثم ختم الله السورة ببيان سبب إصرار الكفار وعنادهم وأنه تعالى لا تخفى عنه خافية فقال:
(اَلآَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمُ أَلآَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ): (اَلآَ): أداة تنبيه تكررت في الجملتين للإهتمام بما بعدهما، فقد لخصت الجملة الأولى جميع ما فصلته السورة من بيان أحوال المشركين في الكفر والعناد بأن ذلك ناشيء عن إنكارهم للبعث واطمئنانهم إلى الحياة الدنيا، وجاؤ التعبير: "بلقاء الرب" لإشعارهم بما يعترفون به من ربوبيته تعالى لهم. لما في معنى "الرب" من التربية والرعاية.
(أَلآَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ): به علما وقدرة وتصرّفا، يعلم ظواهر خلقه وبواطنهم، ويعلم حقائق الأشياء وخفاياها، فهو يجازي كل أحد بما يستحقه خيرا أو شرّا، وهذا التذييل مبطل لكل ما تعلق به المشركون من شكوك وأوهام وأباطيل مما فصلته السورة، والله المستعان، وهو أعلم، والحمد لله رب العالمين.
-والله أعلم-
تمّ -بعون الله- تفسير سورة فصّلت ليوم الثلاثاء 29 شوال 1432هـ- 27 سبتمبر 2011م. وقد ألقيت تفسير هذا النصّ الأخير من السورة في نفس اليوم على منبر المسجد الجامع. -وبالله التوفيق- يليه -بحول الله تفسير سورة "الشورى".