سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٠(اللَّهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُّنِيبُ): (يَجْتَبِيَ): بمعنى يختار: (إِلَيْهِ): الضمير يعود إلى قوله: (مَا تَدْعُوهُمُ إِلَيْهِ). (يُّنِيبُ): أي يرجع إلى طاعة الله.
(وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياَم بَيْنَهُمْ): (وَمَا تَفَرَّقُوا): (مَا): نافية (تَفَرَّقُوا): أي أهل الإديان وهم أمم الرسل المذكورين، إلا من بعد نا قامت عليهم الحجة على ألسنة رسلهم من العلم اليقين بما كلفهم الله به. (بَغْياَم): مفعول لأجله، أي ظلما وتجاوزا للحدّ.
(وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ): أي إمهالهم في الجزاء إلى يوم القيامة ولولا ذلك لعذبهم الله في الدنيا.
(وَإِنَّ الذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنم بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ): أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، الموجودون في وقت الرسول، هم شاكون في ما ورد في كتبهم من أوصاف الرسول الخاتم، أي تفرق الأخلاف كما تفرّق الأسلاف.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد التنويه بشأن القرآن العظيم وبيان حكمة الله وعظمته في خلق السماوات والأرض وتعداد نعمه الكثيرة على خلقه انتقل إلى أمر الوحي بصفة عامّة وما شرعه من الأديان التي تتفق كلها على توحيد الله وتتفق على أصول العقيدة من الإيمان بالله ورسله وباليوم الآخر وتعرّض بالمشركين الذين عظمت عليهم دعوة الإسلام من بغد ما قامت الحجة عليهم وهم مدفوعون في ذلك ببواعث الحسد والبغي، فاقتضت حكمته تعالى أن لا يعجّل لهم بالعذاب فقال تعالى:
(شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ):