سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٤وجملة: (إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ): تعليل لما سبق بأنه تعالى، لا تخفى عليه خافية من النيات والأفعال الإرادية، فهو يحاسب عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
(وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ* وَيَسْتَجِيبُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ):
جريا على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب أو العكس، يأتي هذا التحريض على مبادرة التوبة، إينابا واستمالة لأصحاب الضلالة والعناد، وتثبيتا وتطمينا للمؤمنين المهتدين، فبعد التنديد على الذين يحاجّون في الله ووصف حال الظالمين يوم القيامة، الذي قوبل بنعيم الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يجيء هذا الإخبار الربّاني بأنه يقبل التوبة عن عباده ويغفر عن السيئات، وإختيار الجملة الاسمية: (وَهُوَ الذِي): لإفادة ثبات الحكم ودوامه، مع صيغة المضارع التي تفيد تكرار المضمون، فقبول التوبة هو بالنسبة للكافرين حتى يبادروا إلى التوبة بإيمانهم وإسلامهم والعفو عن السيئات، بشارة للمؤمنين بأنه تعالى قد قبل توبتهم مما كانوا عليه في الجاهلية لأن الإسلام جبّ لما قبله.
وقيل: المعنى: يقبل التوبة من الشرك والكبائر والفواحش ويعفو عن السيئات، أي يعفو عن الصغائر إذا أجنّيت الكبائر، والتذييل بقوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ): للإشعار بعلم الله المحيط بأفعال عباده صغيرها وكبيرها حتى لا يظن العصاة أن ذنوبهم تخفى على الله إن هم تركوا التوبة، أو تابوا نفاقا ومخادعة.
(وَيَسْتَجِيبُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ): في الإسم الموصول: (الذِينَ ءَامَنُوا): احتمالان: